محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
357
الآداب الشرعية والمنح المرعية
فصل في لبس الفضة ومن قال بإباحته يحرم على الرجل لبس الفضة إلا ما تقدم . واختار الشيخ تقي الدين أن كلاليب الفضة كخاتم الفضة في الإباحة وأولي لأنها تتخذ غالبا للحاجة وكلامه يدل على إباحة لبس الفضة إلا أن يدل دليل شرعي على التحريم لأنه ليس فيها نص بخلاف الذهب والحرير وقد أشرت إلى دليل هذه المسألة وذكر كلامه فيما علقه على المحرر . فصل في كراهة تشبه الرجال بالنساء وعكسه ومن حرمه يكره تشبه رجل بامرأة وامرأة برجل في لباس أو غيره ذكره صاحب المستوعب وابن تميم وقدمه في الرعاية الكبرى ، وعنه يحرم ذلك وقطع به الشيخ موفق الدين وهو أولى ، وقطع به أكثر الشافعية والأولى ذكره صاحب المحيط من الحنفية . قال المروذي : سألت أبا عبد اللّه يخاط للنساء هذه الزيقات العراض فقال : إن كان شيء عريض فأكرهه هو محدث ، وإن كان شيء وسط لم ير به بأسا . وكره أن يصير للمرأة مثل جيب الرجال ، وقطع أبو عبد اللّه لابنته قميصا وأنا حاضر فقال للخياط ، صير جيبها برشكاب ، يعني من قدام : وقطع لولده الصغار قمصا فقال الخياط صير زيقاتها دقاق وكره أن يصير عريضا . وكنت يوما عند أبي عبد اللّه فمرت به جارية عليها قباء فتكلم بشيء فقلت : تكرهه ؟ قال : كيف لا أكرهه جدا ؟ لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المتشبهات من النساء بالرجال " 1 " وقال لي أبو عبد اللّه : قل للخياط يصير عرى القميص عراض فإنه ربما صيرها دقاقا فتنقطع سريعا . ويدخل في هذه المسألة حكم الخف فينهى عن لبس خف يشبه خف الرجال ، وقد صرح به الشيخ تقي الدين ولا تنافي بين هذا وبين نص الإمام والأصحاب رحمهم اللّه تعالى على إباحة لبس الخف للمرأة ، ويدخل فيها أيضا حكم العمامة لها وقد صرح به الأصحاب والمرجع في اللباس إلى حكم عرف البلد ذكره في التخليص . ولا تختمر المرأة كخمار الرجل بل يكون خمارها على رأسها لية وليتين ، ويكره النقاب للأمة وعنه يحرم ، وعنه يباح إن كانت جميلة . ويكره للمرأة النقاب والبرقع في الصلاة نص عليه وقطع به الأصحاب وذكر في المغني قول ابن عبد البر : أجمعوا على أن للمرأة أن تكشف
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 5885 ) .